عبد الرزاق المقرم
335
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
يلحقهم لاحق « 1 » على وجه الصعيد تصهرهم الشمس ويزورهم وحش الفلا . قد غيّر الطعن منهم كل جارحة * إلا المكارم في أمن من الغير وبينهم سيد شباب أهل الجنة بحالة تفطر الصخر الأصم ، غير أن الأنوار الإلهية تسطع من جوانبه والأرواح العطرة تفوح من نواحيه . ومجرح ما غيّرت منه القنا * حسنا ولا أخلقن منه جديدا قد كان بدرا فاغتدى شمس الضحى * مذ ألبسته يد الدماء لبودا تحمي أشعته العيون فكلما * حاولن نهجا خلنه مسدودا وتظله شجر القنا حتى أبت * إرسال هاجرة إليه بريدا « 2 » وحدّث رجل من بني أسد أنه أتى المعركة بعد ارتحال العسكر فشاهد من تلك الجسوم المضرجة أنوارا ساطعة وأرواحا طيبة ورأى أسدا هائل المنظر يتخطى تلك الأشلاء المقطعة حتى إذا وصل إلى هيكل القداسة وقربان الهداية تمرغ بدمه ولاذ بجسده وله همهمة وصياح فأدهشه الحال إذ لم يعهد مثل هذا الحيوان المفترس يترك ما هو طعمة أمثاله فاختفى في بعض الأكم لينظر ما يصنع فلم يظهر له غير ذلك الحال . ومما زاد في بعض تحيره وتعجبه أنّه عند انتصاف الليل رأى شموعا مسرجة ملأت الأرض بكاءا وعويلا مفجعا « 3 » . وفي اليوم الثالث عشر من المحرم أقبل زين العابدين لدفن أبيه الشهيد عليه السّلام لأنّ الإمام لا يلي أمره إلّا إمام مثله « 4 » .
--> ( 1 ) كامل الزيارات ص 219 . ( 2 ) للحاج هاشم الكعبي . ( 3 ) مدينة المعاجز ص 263 باب 127 . ( 4 ) إثبات الوصية للمسعودي ص 173 ، وقد ذكرنا في كتاب « زين العابدين » ص 402 الأحاديث الدالة على أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله . لم تكشف الأحاديث هذا السر المصون ، ولعل النكتة فيه أن جثمان المعصوم عند سيره إلى المبدأ الأعلى بانتهاء أمد الفيض الإلهي يختص بآثار منها : أن لا يقرب منه من لم يكن من أهل هذه المرتبة إذ هو مقام قاب قوسين أو أدنى ، ذلك المقام تقهقر عنه الروح -